مستخدم جديد؟
الرجوع الى الأخبار

خلال مشاركتها في مؤتمر دولي حول حقوق الإنسان في سياق التحول الرقمي بأوزبكستان.. مريم العطية: يجب اعتماد نهج شامل قائم على حقوق الإنسان في كافة الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمي والأمن السيبراني

التغاضي عن تحديات التكنولوجيا الناشئة الهيكلية يهدد بتعميق أوجه عدم المساواة بين الجنسين

ندعو لعمل يفضي إلى إطار قانوني دولي ملزم لضمان احترام حقوق الإنسان في سياق التكنولوجيا الناشئة

مشاركة المرأة في الإدارة العامة وصنع القرارات جزءٌ أساسيٌّ من المشاركة المتكافئة في الحياة

أوزبكستان: أغسطس 2026
شاركت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ممثلةً في سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيسة اللجنة، في أعمال المؤتمر الدولي حول (حقوق الإنسان في سياق التحول الرقمي.. مقاربات معاصرة) والذي نظمه بجمهورية أوزبكستان المجلسُ الأعلى الأوزبكي لحقوق الإنسان.
وأكدت العطية في كلمتها أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر تولي أهمية بالغة لقضية تقاطع التحول الرقمي مع حقوق الإنسان، وذلك انطلاقًا من انعكاساتها المباشرة على حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.
وقالت العطية: "لئن كانت التكنولوجيا الناشئة تفتح آفاقًا واعدةً للتمكين والتعليم والابتكار، فإن التغاضي عن تحدياتها الهيكلية يهدد بتعميق أوجه عدم المساواة بين الجنسين؛ ويتجلى ذلك بوضوح في اتساع الفجوة الرقمية، واستمرار ضعف تمثيل المرأة في قطاع التكنولوجيا، فضلًا عن تفاقم أنماط العنف الموجه ضد النساء والفتيات وتكريس القوالب النمطية كنتيجة مباشرة للاستخدامات غير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي".
وأشارت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن الأثر المترتب على الفجوة الرقمية بين الجنسين لا يقتصر على تقويض تمتع المرأة بحقوق الإنسان فحسب، بل يُعرقل مشاركتها الفاعلة في مسارات التنمية المستدامة، ويكرس عمل قطاع واسع من النساء في المجالات غير الرسمية والأقل ابتكارًا.
ودعت العطية إلى أهمية اعتماد نهج شامل قائم على حقوق الإنسان بصفةٍ عامة، وتضمين مفهوم المساواة بين الجنسين في كافة الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمي والأمن السيبراني بصفةٍ خاصة، وذلك لسد الفجوة الرقمية القائمة، وتعزيز مشاركة النساء في اتخاذ القرارات ذات الصلة، وتقييمها، ومراجعتها، وتشجيعهن على الانخراط الفاعل في أبحاث ودراسات التكنولوجيا الناشئة.
وأوضحت أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر حرصت على مناقشة آفاق التكنولوجيا وتقديم التوصيات لمعالجة مخاطرها، وذلك من خلال تخصيص المنتدى الوطني الثالث لمناقشة حقوق الأطفال في البيئة الرقمية الآمنة، وتنظيم مؤتمرٍ دولي حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، وعقد حلقة نقاش تحت عنوان: "المرأة في العصر الرقمي بين التمكين والعنف الإلكتروني"، مع جعل الفضاء الرقمي موضوعًا ثابتًا في جميع فعالياتها إيمانًا بتأثيره على كافة الحقوق.
وجددت ترحيب اللجنة بإدماج حقوق المرأة في الاستراتيجيات الوطنية لدولة قطر للذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتنمية الاجتماعية، والتكنولوجيا المالية، فضلًا عن تجربتها الفريدة في تمكين المرأة رقميًا، وتوفير آليات انتصاف فعّالة لحمايتها من الإساءة والعنف الرقمي. مشيرةً إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أنشأت وحدة مختصة بحماية حقوق المرأة ضمن وحداتها المعنية بحقوق الفئات الأولى بالرعاية، وذلك بهدف تطوير مجالات التعاون والتنسيق مع جميع أصحاب المصلحة، ورصد التقدم المحرز، والوقوف على التحديات، وتقديم التوصيات اللازمة لمعالجتها.
ودعت العطية في ختام كلمتها إلى العمل للتوصل إلى إطار قانوني دولي ملزم لضمان احترام حقوق الإنسان في سياق التكنولوجيا الناشئة، وإرساء آليات تنظيمية مستقلة للتكنولوجيا الرقمية تحقق المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص وتكفل الإدماج الجذري لحقوق المرأة، وإزالة جميع التحيزات القائمة ضد النساء والفتيات، مع تعزيز بيئات تعليمية آمنة وشاملة تدمج الثقافة الرقمية في جميع مراحل التعليم، وتُفضي إلى تفكيك المعوقات التي تحول دون وصول النساء إلى العالم الرقمي.
وفي ذات السياق، قدمت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية مداخلة في حوار صباحي للقيادات النسوية المشاركة في المؤتمر، وأوضحت العطية أن مشاركة المرأة في الإدارة العامة وصنع القرارات الاستراتيجية تعد جزءاً أساسياً من المشاركة المتكافئة في الحياة العامة. وقالت: "لا تقتصر أهمية مشاركة المرأة على حضورها في المواقع القيادية، بل تمتد إلى إسهامها الفعلي في تحديد الأولويات، وصياغة السياسات، والمشاركة في القرارات التي تمس مختلف فئات المجتمع".
وأضافت: "من واقع عملنا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، نولي أهمية خاصة لتعزيز حقوق المرأة ومشاركتها، من خلال متابعة التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتقديم الآراء والتوصيات إلى الجهات المختصة، إلى جانب تعزيز الوعي بمبادئ المساواة وعدم التمييز". لافتةً إلى أن مشاركة المرأة تكتسب أهمية أكبر في ظل التحول الرقمي المتسارع، وقالت: "أصبح من الضروري أن تكون المرأة حاضرة ليس فقط في الاستفادة من التكنولوجيا، وإنما أيضاً في النقاشات والقرارات المرتبطة بتطويرها واستخدامها، وبما يضمن أن يكون هذا التحول داعماً للحقوق وتكافؤ الفرص".