الرجوع الى الأخبار
الحق في البيئة أكدته الشريعة الإسلامية، و هو تحد يواجه الأمم المتحدة في عصرنا هذا
الدوحة في 27 نوفمبر /قنا/ : في الندوة المصاحبة لمؤتمر الأمم المتحدة الثامن للتغير المناخي تحت عنوان " الحق في البيئة" التي نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 27/11/2012 بأرض المعارض ألقي كلمة الافتتاح الدكتور/ يوسف عبيدان نائب رئيس اللجنة، بينما قدم خلال الندوة الدكتور جاسر عودة من مركز التشريع الاسلامي وعلم الأخلاق محاضرة حول " حقوق الإنسان والبيئة والأخلاق الإسلامية: نهج علميٍ" ؛ و تتحدث في الندوة كل من المستشار مؤمن الدرديرى الخبير القانوني باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؛ و الدكتور محمد سيف الكواري الوكيل المساعد لشؤون المختبرات والتقييس بوزارة البيئة.
وقال الدكتور يوسف عبيدان أن من أهم دلائل المحافظة على الأمانة التي استخلفنا الله فيها هو الحرص على وجود الإنسان في بيئة صالحة آمنة ونقية" وشدد على أن الحق في البيئة هو الركيزة الأساسية للحق في الحياة. ولفت الدكتور عبيدان إلى أن عبارة الحق في الحياة تعني أن لا يقتل الإنسان بيد أخيه الإنسان الأمر الذي يجعل التمادي في إفساد البيئة الصالحة هو أمر أشبه /بالإبادة الجماعية/ مشيرا إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة نص في الفقرة الثالثة منه على أن الحق في الحياة يعني أن /لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه/. وقال إن ذلك لا يتحقق ما لم تتوفر ضروريات العيش الآدمي على هذه الأرض فالبيئة الصالحة مجال الحياة للإنسان وكافة الكائنات الحية وقد خلق الل ه البيئة متكاملة العناصر متوازنة المقادير صالحة للحياة من هواء نقي وحرارة متناسبة ومياه طاهرة.
ونبه إلى أن عقد هذا التوازن قد انفرط حينما تلوث الماء والهواء والتربة وارتفعت حرارة الأرض وتعرضت الحياة فيها للخطر بسبب التلوث ونتجت عن ذلك أمراض مختلفة وتدهورت الصحة واختفت أعداد كبيرة من الحيوانات والنباتات وازدادت المساحات الجافة والمتصحرة. وأشار إلى ما تؤكد عليه الشريعة الإسلامية من حق الإنسان في البيئة النظيفة من خلال استخلاف الل ه للإنسان في الأرض فضلا عن تأكيد الأسرة الدولية وإجماعها على ضرورة حق الإنسان في بيئة آمنة وذلك حينما استفحل الخطر على البيئة بسب التلوث والإفساد الذي لحق بكافة عناصرها وعندما شحت مواردها وارتفعت حرارتها وتعرضت طبقة الأوزون للهشاشة ولذلك قرر المجتمع الدولي مستشعرا بالخطر ومدركا للكارثة أن للإنسان الحق في بيئة نظيفة وسليمة وأن هذا الحق من حقوقه الأساسية أسوة بحقه في الحياة وحقه في سلامة بدنه وغير ذلك من حقوقه الأساسية.
وتطرق الدكتور يوسف عبيدان إلى دور التشريعات الوطنية لدولة قطر في المحافظة على مبدأ الحق في بيئة نظيفة مؤكدا أن قطر تولي اهتماما متزايدا بقضية البيئة وأصدرت العديد من التشريعات والقوانين التي تحمي بيئتها وتحافظ عليها فقد تم إعداد الاستراتيجيات المتنوعة لحماية التنوع الإحيائي والبيولوجي فضلا عن انضمام دولة قطر ومصادقتها على العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات البيئية على المستويين الإقليمي والدولي. ونوه بأن تعاظم اهتمام الدولة بالبيئة تمثل في إنشاء وزارة خاصة بها وتخصيص يوم وطني للاحتفال فيه بالبيئة هو يوم البيئة القطري.. مشيرا إلى أن القيادة الرشيدة أدركت أن تأمين استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي غير ممكن دون رؤية بيئية شاملة تضع في مقدمة الأولويات الحفاظ على البيئة من أجل أجيال المستقبل في قطر ومن هنا فقد هدفت رؤية قطر الوطنية 2030 إلى إقامة التوازن بين الحاجات التنموية وبين حماية مواردها الطبيعية كما أكدت رؤية قطر الوطنية على أهمية توعية المواطنين إلى دورهم في حماية بيئة البلاد حرصا على صحة وسلامة أبنائهم ومن أجل أجيال قطر المستقبلية.من ناحيته نبه المستشار مؤمن الدرديرى الخبير القانوني باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن التغير المناخي أحد أكبر المخاطر التي تواجه العالم حاليا وقال إنها ظاهرة دولية عابرة للحدود ذات تأثيرات متعددة ومن هنا اجتمعت دول العالم تحت مظلة الأمم المتحدة في ريو دي جانيرو عام 1992م بمشاركة المئات من منظمات المجتمع المدني لتواجه هذا التحدي فكانت النتيجة صدور معاهدة الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ.
واستعرض المستشار الدرديرى دور منظمات المجتمع المدني في التصدي لظاهرة التغير المناخي ودورها الحيوي والمؤثر على جميع الصعد في هذا المجال؛
وتحدث في الندوة كذلك الدكتور محمد سيف الكواري الوكيل المساعد لشؤون المختبرات والتقييس بوزارة البيئة عن /البناء المستدام في قطر/. وقال الدكتور الكواري في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن الورقة التي عرضها في الندوة تطرقت إلى الجهود المبذولة في الدولة لإعداد مواصفات قطرية للبناء تحافظ على البيئة للحد من استخدام الثروات والموارد الطبيعية كالأحجار والرمال في البناء وأهمية خلطها بمواد أخرى تصلح لتكون جيدة للبناء وتحافظ بالتالي على البيئة من التدهور والاستنزاف وتحقق التنمية المستدامة الشاملة.
من ناحيته القى الدكتور/ جاسر عودة نائب مدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، كلمة حول المقاربة الأخلاقية لقضايا البيئة، شرح خلالها التناول الإسلامي الشكلي لقضايا البيئة مثل الماء والهواء والزرع وغير ذلك من الطرح الشكلي للبيئة، فيما بين عودة التناول الإسلامي الحقوقي الذي يضع العدل وكرامة الإنسان أساساً لسياسات البيئة. بينما طالب المناقشون في الندوة بضرورة أن تتحول المقاربة الأخلاقية إلى واقع عن طريق الحراك المدني الذي يركز على حق الإنسان في الحياة، كما طالبوا بأهمية تبني مبادرة لإنشاء محكمة دولية لجرائم البيئة.الصور