الرجوع الى الأخبار
ختام ورشة الانضمام إلي المواثيق الدولية لحقوق الإنسان
الدوحة: (اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: 11/4/2013): اختتمت أمس "ندوة حث الدولة على دراسة الانضمام إلى المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان" التي نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان واستمرت يومين (10-11/4/2013)؛
وقد شهدت جلسات اليوم الثاني للندوة تقديم ورقتي عمل رئيسيتين هما: :"المنظور الأمني للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان" قدمها الدكتور عبد الصمد سكر، أستاذ القانون الدولي وخبير البحوث والدراسات بوزارة الداخلية، و الأخرى: "عن البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب عرضها المستشار القانوني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان المستشار مؤمن الدريدي"؛ كما وقدم المستشار مؤمن استعراضا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
واعتبر الدكتور عبد الصمد سكر في الورقة التي قدمها: "المنظور الأمني للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان"؛ أن تنمية ثقافة حقوق الإنسان أهم التحديات التي تواجه المجتمعات في مرحلة الانتقال من الصراع إلى الديمقراطية وأن الإخلال بالأمن إضرار بحياة المجتمع وهدم لأركانه، وأن الشرطة تتحمل فساد الأنظمة باعتبارها أحد أدواتها الأساسية.
وأكد الدكتور سكر أن الأمن يشكل محور تفكير الإنسان، سواء كان فردا أو مع جماعة، إذ يعتبر الأمن الأولوية العليا للدولة، فلا يستقيم نظام ولا يقوم اقتصاد دون توطيد دعائم الأمن والاستقرار، وأصبح العمل الأمني يحتل مكاناً كبيرا في صميم النطاق الواسع لخطاب حقوق الإنسان، ونظر المنظمات المعنية بها.
وأضاف إن المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ترتبط بشكل وثيق بالعمل الأمني داخل الجماعة الدولية بصفة عامة والدولة بصفة خاصة، نظرا لأن انتهاكات حقوق الإنسان تقود دائما إلى صدامات وصراعات داخل المجتمعات تؤثر سلبا على أمن واستقرار الدولة وتحدث تداعياتها على منظومة السلام العالمي، ومن هنا تأتي أهمية دعم واحترام رجال إنفاذ القانون لحقوق الإنسان في إطار العمل الأمني وممارسة مهامهم واستخدام صلاحياتهم بشكل قانوني دون المساس بالحقوق والكرامة الإنسانية.
وحول موقف دولة قطر من معاهدات حقوق الإنسان، أكد الدكتور سكر أن الاهتمام بموضوعات حقوق الإنسان في قطر يأخذ اهتماماً بارزاً وأهمية كبيرة، حيث حققت الدولة العديد من الإنجازات في هذا المجال على كافة المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، وخاصة عقب إصدار دستور جديد في 8 يونيو 2004 ودخوله حيز النفاذ في 7 يونيو 2005، والذي كفل جملة من الحقوق والحريات الأساسية وفي مقدمتها المساواة أمام القانون، وحظر التمييز، وعدم تقييد حرية الأشخاص إلا وفقاً للقانون، وأكد على ضمان الحريات العامة، وخاصة حرية الصحافة والتعبير وإنشاء الجمعيات ودور العبادة، وأرسى مبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، كما تضمنت أحكامه إنشاء مجلس شورى.
كما صادقت قطر على العديد من الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان على المستويين الدولي، والإقليمي، وأصبحت طرفاً فيها، كما حرصت على أن يكون موضوع حقوق الإنسان في صلب البناء الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدولة، حيث انعكس هذا الاهتمام على تطوير وتقوية البنية التحتية لحقوق الإنسان في مستوياتها التشريعية والمؤسسية.
و في الورقة التي قدمها المستشار مؤمن الدريدي حول البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لفت المستشار القانوني للجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن المجتمع الدولي قد اعترف بأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو من أشكال الاعتداء الأكثر وحشية على كرامة الإنسان، وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948م كان يمثل رد المنظمة الدولية على الفظائع التي ارتكبت إبان الحرب العالمية الثانية، حيث تضمنت المادة الخامسة منه النص على أنه :"لا يُعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة"، ثم تأكد هذا الحظر في العديد من الصكوك الوطنية والإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأهمها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث اتفقت جميعها على حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية حظراً مطلقاً، وأضحى القانون الدولي لا يسمح بأي استثناء على هذا الحظر، حتى ولو كان أثناء المنازعات المسلحة أو الطوارئ أو التهديدات التي تواجه الأمن الوطني، وبغض النظر عن مصادقة الدولة على أي صكٍ من صكوك حقوق الإنسان من عدمه.
و في الاستعراض الذي قدمه المستشار مؤمن لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، قدم شرحاً لموقف دولة قطر منها والخطوات التي اتخذتها في سبيل تنفيذ التزاماتها المترتبة على الانضمام إليها، مشيرا إلى انضمام قطر إلى الاتفاقية بموجب المرسوم الأميري رقم 27 لسنة 2001، الصادر في 2/7/2001م، مع تحفظها على المادتين 21، 22 من الاتفاقية، والمتعلقتان بتلقي لجنة مناهضة التعذيب بلاغاتٍ بشأن ادعاء وجود انتهاكاتٍ سواءً كان الادعاء من دولةٍ أخرى أو من أحد الأشخاص الذين يدعون تعرضهم للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية.
الصور