الرجوع الى الأخبار
خلال جلسة شهدت استعراض تجارب شبابية.. حوار تفاعلي بين الشباب حول التداعيات الناجمة من المخدرات
شهدت الجلسة الخامسة من المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان حوار تفاعلي بين الطلبة الشباب واستعراض مبادرات شبابية حول مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث أقيمت الجلسة تحت عنوان "أصوات من أجل المستقبل: مرئيات الشباب لمواجهة المخدرات" وترأسها السيد سالم بن محمد الهدفة سفير قطر للشباب. وتناول المحور الأول في الجلسة نظرة الشباب إلى المخاطر الناجمة عن تعاطي وإدمان المخدرات وأثرها على المجتمع، وقدمته فرح إياد شفيق عطاطري – طالبة ماجستير في حقوق الإنسان – معهد الدوحة للدراسات العليا.
وقالت فرح: "هذا المحور يُشكّل عاملًا جوهريًا ومهمًا في فهم المشكلات الأساسية المرتبطة بهذه الظاهرة، وكيف يمكننا اليوم التفكير في وضع آليات وقائية وعلاجية تسهم في معالجتها بصورة جذرية، ولا سيما في السياق الراهن الذي يعيش فيه الشباب".
وفي توصياتها أكدت الطالبة فرح إياد شفيق عطاطري على أهمية إعادة بناء الخطاب التوعوي الموجَّه للشباب على أساس الفهم والحوار، بدلًا من التخويف، بما ينسجم مع واقع الشباب وآليات تفكيرهم في تقييم المخاطر المرتبطة بتعاطي المخدرات.
- تعزيز تدابير المكافحة
وتناول المحور الثاني في الجلسة الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الشباب لتعزيز تدابير المكافحة، وقدمته رواء السمؤال إبراهيم – طالبة ماجستير في حقوق الإنسان – معهد الدوحة للدراسات العليا.
وقالت رواء: "عادةً ما يُنظر إلى الشباب في حملات التوعية ومكافحة المخدرات بوصفهم فئة مستهدفة فقط، أي متلقين للرسائل التوعوية. غير أن إعادة النظر في هذا الدور يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة تجعل الشباب شركاء فاعلين في جهود الوقاية والمكافحة، ويزيد من فاعلية التدابير المتخذة على مستوى المجتمع".
وأكدت على أهمية إشراك الشباب وجعلهم بمثابة جهاز استشعار مبكر، نظرًا لوجودهم ضمن الشبكات الاجتماعية الواقعية والرقمية، وبالتالي هم قادرون على ملاحظة أي تغيّر في سلوكيات أقرانهم، أو لغة التواصل، أو ظهور مؤشرات أولية للتعاطي.
إلى جانب تعزيز الأمان داخل دوائر الأقران عبر مشاركة الشباب في جهود الوقاية وتوفير وسيلة لهم للتفاعل المبكر مع المخاطر دون شعور بالوصم أو الخوف، مما يزيد من قدرتهم على المساهمة في مراقبة الظواهر السلوكية بشكل فعّال. وأشارت رواء إلى ضرورة التعامل مع الشباب كشركاء بدلاً من مجرد متلقين للرسائل من أجل خلق بيئة تشاركية، تسهم في صياغة استراتيجيات أكثر توافقًا مع واقعهم واحتياجاتهم، وتزيد من احتمالية نجاح التدابير الوقائية.
وأكد خلال ورقتها على أن إشراك الشباب في تدابير مكافحة المخدرات ليس خيارًا ثانويًا، بل هو عنصر أساسي لتعزيز فعالية البرامج الوقائية، وتمكين المجتمع من التدخل المبكر والواعي. فالشباب ليسوا مجرد متلقين للسياسات، بل هم شركاء حقيقيون يمكنهم المساهمة في الحد من التعاطي وتعزيز ثقافة الوقاية داخل مجتمعات.
- دور الشباب في التوعية
وركز المحور الثالث في الجلسة على دور الشباب في التوعية بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية ودعم برامج التعافي والتأهيل، وقدمه السيد أديب خليل إبراهيم الشبرمي – أخصائي المناصرة والاتصال – معهد الدوحة الدولي للأسرة.
وقال الشبرمي: "الشباب ليسوا ضحايا المخدرات فحسب، بل شركاء أساسيون في الحل، وأكثر فاعلية في التوعية والدعم الوقائي، وأن الشباب يعتبروا شركاء فاعلين لأنهم يفهمون لغة الشباب ويستطيعون التأثير فيهم بصدق أكبر من أي حملة رسمية أخرى".
وأشار إلى أنه بإمكان الشباب تحويل رسائل التوعية من المحاضرات التقليدية إلى قصص وتجارب واقعية تُقدَّم من الشباب إلى الشباب، ما يزيد من مصداقية الرسائل وتأثيرها.
ومن خلال البرامج التفاعلية في المدارس والجامعات ومنصات الشباب الرقمية، يمكن إيصال الرسائل بطريقة أكثر تقبّلًا واستيعابًا.
وحول كيفية تحقيق الفاعلية القصوى في التوعية اكد الشبرمي على أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية والعولمة والانفتاح العلمي، واستخدام أدوات الإعلام الرقمي الحديثة مثل: البودكاست، مقاطع الريلز، والفيديوهات التفاعلية التي تتناسب مع أسلوب الجيل الحالي.
والتركيز على الرسائل الواقعية والتجارب الشخصية التي تعكس التحديات والمخاطر الحقيقية، ما يجعل التوعية أكثر تأثيرًا وفاعلية.
- مساعدة المتعافين
وسلط المحور الرابع من الجلسة الضوء على على دور الشباب في مساعدة المتعافين على العودة إلى نسيج المجتمع وتحقيق الإدماج الاجتماعي، وقدم هذا المحور السيد إبراهيم أحمد آل سعد. وقال آل سعد: "الشباب هم الفئة الأكبر في المجتمع والأهم، ولكي نفهم دورنا تجاههم، يجب أن نرجع إلى القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم".
مؤكداً أن آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة تدل على أن الإنسان يمكنه العودة والتوبة من جديد، وكأن حياته أصبحت صفحة بيضاء، وأن المجتمع يجب أن يمنح الشباب فرصة للنهوض مرة أخرى دون وصمهم بما فات.
وأضاف قائلاً: "إن هذا يعني أن لكل خطأ فرصة للتوبة، ولكل شاب فرصة للبدء من جديد. ومن هنا تأتي مسؤوليتنا كمجتمع وشباب أن ننظر إلى من وقع في الخطأ بعين الرحمة والدعم، ونساعدهم على إعادة بناء حياتهم وإدماجهم بشكل إيجابي في المجتمع".