في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى انتقال رقمي عادل قائم على حقوق الإنسان
د.الكواري:
الحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي ضرورة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا
إعلان الدوحة بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان مرجعية للعمل المشترك
الجمّالي:
العدالة الاجتماعية بوصلة التنمية المستدامة في العصر الرقمي
التحيز الخوارزمي والمراقبة الرقمية تحديات تمس الفئات الأكثر هشاشة
شاركت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تنظيم الندوة الافتراضية الإقليمية بعنوان «الذكاء الاصطناعي، العدالة الاجتماعية، والعمل اللائق للجميع»، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان – المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان- مقرها الدوحة- وبمشاركة لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ومعهد الجزيرة للإعلام.
وتأتي هذه الندوة في سياق تسليط الضوء على التقاطع المتزايد بين التحول الرقمي وحقوق الإنسان، وبحث سبل توجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكفل الحق في العمل اللائق للجميع دون تمييز، في ظل التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية.
وأكد سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في كلمته أن المشاركة في تنظيم هذه الندوة الإقليمية تمثل فرصة لتجديد الالتزام بمواجهة التحديات الملحة واغتنام الفرص المتاحة لتعزيز العدالة الاجتماعية القائمة على الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز.
التزام مستمر
وأوضح أن العدالة الاجتماعية لا تقتصر على القضاء على الفقر وتحقيق الإدماج الاجتماعي وضمان العمل اللائق فحسب، بل تمتد إلى الإعمال الكامل والفعّال لحقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أنها التزام مستمر تفرضه القيم الأخلاقية والالتزامات الدولية ذات الصلة.
وأشار سعادته إلى أن عنوان الندوة يعكس طموحًا مشروعًا للاستفادة من الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي، لا سيما في تطوير منظومات التعليم والتدريب المهني ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، بما يفتح آفاقًا أوسع لتمكين الأفراد وتعزيز الإنتاجية والابتكار. وفي المقابل، حذّر من مخاطر الاستخدام غير الأخلاقي لهذه التقنيات، وما قد يترتب عليه من تفاقم أنماط التمييز ضد النساء والفتيات والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين، واتساع فجوات الفقر والتهميش وإعاقة الجهود الرامية إلى إنهاء عمالة الأطفال وغيرها من أشكال الاستغلال.
وفي هذا السياق، شدد سعادته على أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان دأبت، اتساقًا مع ولايتها القانونية، على الدعوة إلى حوكمة أخلاقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، عبر تبني نهج شامل قائم على حقوق الإنسان يضمن الاستفادة من التحول الرقمي ويحول دون تحول الخوارزميات إلى أدوات لترسيخ التمييز وإقصاء الفئات الأكثر هشاشة من سوق العمل. كما أشار إلى مواصلة اللجنة رصد التطورات التقنية في دولة قطر، في إطار دعم تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
وجدد سعادته التأكيد على أهمية تفعيل مخرجات «إعلان الدوحة بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان» الصادر عن المؤتمر الدولي الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وشركاؤها في مايو 2025، داعيًا إلى تضافر الجهود لتنفيذ إعلان الدوحة السياسي المنبثق عن مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية الذي عُقد في الدوحة في نوفمبر 2025، إلى جانب إعلان وبرنامج عمل كوبنهاغن، باعتبارها صكوكًا دولية تضع الإنسان والعدالة الاجتماعية في صدارة أولويات التنمية الشاملة.
يعمّق الفجوات
من جانبه، أكد سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي، الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إن العدالة الاجتماعية تمثل البوصلة التي توجه مسار التنمية المستدامة، وتضمن بقاء الإنسان في قلب كل تحول اقتصادي أو تقني. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مزدوجة؛ إذ يمكن أن يسهم في تعزيز الإنتاجية والابتكار، لكنه قد يعمّق الفجوات ويعيد إنتاج التمييز في حال غياب أطر تنظيمية قائمة على حقوق الإنسان.
وأشار سعادته إلى التحديات المرتبطة بالتحيز الخوارزمي والمراقبة الرقمية وأشكال العمل الهش، والتي تمس بشكل مباشر النساء والشباب والعاملين في القطاع غير المنظم والمهاجرين، مؤكدًا ضرورة توجيه التحول الرقمي ليكون انتقالًا عادلًا قائمًا على الشفافية والمساءلة، وضامنًا للحق في العمل اللائق دون استثناء.
كما أبرز الدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، المنشأة وفق مبادئ باريس لعام 1993، باعتبارها هيئات مستقلة وشركاء أساسيين في صياغة السياسات العامة وضمان عدم تخلف أحد عن الركب، من خلال ما تضطلع به من مهام في الرصد والتوثيق والمساءلة. وأكد أهمية التعاون الإقليمي عبر الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وبالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لتعزيز تبادل الخبرات وتطوير الممارسات المؤسسية لمواجهة التحديات المشتركة.
وشهدت الندوة مداخلات تناولت أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على أسواق العمل العربية، والفجوات الرقمية، وخيارات السياسات الداعمة لانتقال عادل نحو الاقتصاد الرقمي، إضافة إلى دور الإعلام في تشكيل الخطاب العام حول العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، وأهمية السرد المسؤول في تغطية التحولات التقنية.
وفي ختام أعمالها، أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التزامها بمواصلة العمل مع شركائها الوطنيين والإقليميين والدوليين من أجل سد الفجوات الرقمية، وتعزيز الشفافية والمساءلة والرقابة البشرية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومواءمة التشريعات الوطنية مع أنماط العمل المستحدثة، بما يكفل الحماية الاجتماعية للعمال، ويعزز ضمان عدم تخلف أحد عن الركب في مسار التحول الرقمي.
الصور