مستخدم جديد؟
الرجوع الى الأخبار

خلال ندوة دولية بمقر الأمم المتحدة بجنيف.. مريم العطية: حماية الإنسان ممارسة يومية تتطلب استقلالية ومهنية وجرأة في قول الحقيقة.

استهداف ولايات الإجراءات الخاصة يضرب جوهر النظام الأممي

استقلالية الآليات الأممية، هي الضمانة الأخيرة لحماية الضحايا وإبقاء صوت العدالة حاضراً

المؤسسات الوطنية شريك أساسي في حماية منظومة العدالة الدولية

الجمّالي: الأسس التي قام عليها النظام المتعدد الأطراف يتعرض لضغوط غير مسبوقة

المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان قوة قادرة على صنع الفارق حين تتوفر لها الإرادة والالتزام.

عمار الدويك: نحن انتقلنا اليوم من عالم ازدواجيه المعايير إلى عالمٍ بلا معايير

جنيف: أبريل ٢٠٢٦م

شاركت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ممثلة في سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية رئيسة اللجنة في افتتاح الندوة الدولية التي نظمتها بمقر الأمم المتحدة بجنيف الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان – مقرها الدوحة – والهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان تحت عنوان (الدفاع عن القانون الدولي والنظام المتعدد الأطراف .. دور  المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في عصر التراجع).  
وقالت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية في كلمتها الافتتاحية: إن حماية الإنسان ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة يومية تتطلب استقلالية ومهنية وجرأة في قول الحقيقة. ونوهت في الوقت نفسه إلى أن قوة منظومة حقوق الإنسان لا تُقاس بعدد الآليات أو التقارير، بل بقدرة المؤسسات المستقلة على الدفاع عنها عندما تتعرض للضغط أو التشويه أو التسييس.
وأكدت العطية دعمها الكامل للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، السيدة فرانشيسكا ألبانيز، التي قالت إنها تواجه حملة غير مبررة؛ فقط لأنها أدّت واجبها بضمير حي وباستقلالية تامة. وتابعت بالقول: إن استهداف ولايات الإجراءات الخاصة لا يهدد شخص المقرر أو المقررة، بل يضرب جوهر النظام الأممي، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الحقيقة يمكن إسكاتها إذا كانت غير مريحة. وأضافت: إن مسؤوليتنا كمؤسسات وطنية هي أن نرفض انتهاك استقلالية الآليات الأممية، لأنها الضمانة الأخيرة لحماية الضحايا، ولإبقاء صوت العدالة حاضراً، وأن ندافع عنها مهما اشتدت الضغوط. وتابعت العطية: في ظل الظروف القاسية التي تمر بها منظومة حقوق الإنسان الدولية، تأتي مشاركتنا اليوم امتداداً لالتزام راسخ نحمله كمؤسسات وطنية في حماية الحقوق وصون كرامة الإنسان؛ لافتةً إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر رسّخت منذ تأسيسها، تعاونها مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عبر مسارات متعددة؛ من تقديم التقارير المستقلة إلى هيئات المعاهدات، و التفاعل المنتظم مع الإجراءات الخاصة، إلى جانب المشاركة الفاعلة في آلية الاستعراض الدوري الشامل، فضلاً عن العمل المشترك مع المفوضية السامية في مجالات التدريب وبناء القدرات. وقالت: لقد اختارت اللجنة، عبر هذه المسيرة، أن تكون صوتاً واضحاً في دعم الآليات الدولية، وأن تقف إلى جانب الخبراء المستقلين حين يتعرضون للاستهداف بسبب تمسّكهم بالمهنية والحق.
وشددت العطية على أن المؤسسات الوطنية تتحمل مسؤولية جماعية في حماية استقلالية آليات الأمم المتحدة، وفي الدفاع عن الخبراء الذين يعملون وفق القانون الدولي، وفي مواجهة محاولات تسييس ولاياتهم أو الضغط عليهم.  وقالت: المؤسسات الوطنية ليست مجرد مراقب، بل شريك أساسي في حماية منظومة العدالة الدولية، وصوت قادر على التأثير حين يتحدث بثقة ومهنية واستقلالية. وأضافت لقد أثبتت التجارب أن التعاون بين مؤسساتنا، وتبادل الخبرات، وتطوير أدوات مشتركة للرصد والتوثيق، يعزز من تأثيرنا الجماعي، ويعزز الحضور في النقاشات الدولية، ويسهم في حماية الضحايا الذين يعوّلون على صوتها. وأضافت: حين نقف مع الضحايا، ومع المدافعين عن الحقيقة، ومع الخبراء الذين يواجهون الضغوط، فإننا لا نحميهم فقط، بل نحمي مصداقية النظام الدولي الذي نسعى لتعزيزه من أجل مستقبل الأجيال القادمة.
من جانبه قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للشبكة العربية: يأتي اجتماعنا هذا في لحظة فارقة من تاريخ منظومة حقوق الإنسان الدولية. لحظة تتعرض فيها الأسس التي قام عليها النظام المتعدد الأطراف لضغوط غير مسبوقة، وتواجه فيها مؤسسات العدالة الدولية، محاولات متزايدة للتقويض والتشكيك والحد من الولاية. وأضاف: لذلك نحن هنا اليوم لأننا نؤمن بأن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان قوة حقيقية قادرة على التأثير وصنع الفارق حين تتوفر لها الإرادة والالتزام.
وأشار سعادته إلى أن التجارب في المنطقة العربية أثبتت أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، حين تعمل باستقلالية ومهنية، تستطيع أن تفتح نوافذ جديدة للعدالة، وأن ترفع صوت الضحايا فوق الضجيج السياسي، وأن تضع الحقائق أمام المجتمع الدولي بثقة ووضوح. وأضاف: ما قامت به الشبكة العربية خلال السنوات الماضية، من دعم للمؤسسات الأعضاء، وتنسيق للمواقف، وتقديم بلاغات وتقارير مشتركة، هو دليل على أن العمل الجماعي قادر على تجاوز القيود وخلق مساحات جديدة للتأثير.
ودعا الجمّالي المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن تثق بقدراتها، وأن تستثمر في تطويرها، وأن توسع شراكاتها، وأن تجعل من صوتها ركناً ثابتاً في النقاش العالمي حول حماية الحقوق. 
وأكد في ذات السياق أن الشبكة العربية ستواصل العمل مع شركائها من أجل الإنسان كغاية في ذاته؛ للدفاع عن حقه في أن يعيش بكرامة، ويتمتع بإنسانيته، ويحيى في بيئة آمنة وصحية تليق بما خُلق له من قيمة. 
من جهته قال الدكتور عمار الدويك مدير عام الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان: نحن نشهد حالياً انتهاكات ضد القانوني الدولي جعلتنا ننتقل من عالم المعايير المزدوجة إلى عالم بلا معايير على الإطلاق. عالم لا يحكمه سوى منطق القوة المجردة. وأضاف: هذا المسار، إذا لم يتم التصدي له، يقودنا إلى نظام يهيمن فيه القوي على الضعيف. عالم يشبه الغابة التي يسودها غياب القانون، بدلاً من مجتمع دولي تحكمه القواعد. وأشار إلى أن مسؤوليات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تتلخص في ضرورة رفع صوتها بوضوح وحزم ضد استهداف المؤسسات الدولية وآليات حقوق الإنسان. علاوة على الانخراط مع الحكومات ومطالبتها بمواقف واضحة لدعم القانون الدولي واستقلالية المؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية وآليات مجلس حقوق الإنسان. فضلاً عن تعزيز التعاون فيما بين المؤسسات الوطنية، سواء ضمن التحالفات الدولية أو الشبكات الإقليمية، وتعميق الشراكات مع منظمات المجتمع المدني لبناء تحالفات واسعة قادرة على الدفاع عن النظام الدولي ودعم من يتعرضون للاستهداف، إلى جانب المساهمة الفاعلة في جهود إصلاح وتعزيز حوكمة منظومة الأمم المتحدة، لتكون أكثر فاعلية ومساءلة وعدالة.