مستخدم جديد؟
الرجوع الى الأخبار

خلال مشاركة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في (COSP19).. الهاشمي: قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في صميم رسالتنا قضيةٌ حقوقية جوهرية تستحق رعاية دائمة

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن واجب قانوني وأخلاقي يعكس قيم العدالة والمساواة

تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يجد أساساً راسخاً في القيم الإسلامية والإنسانية

نيويورك: يونيو 2026

أكد السيد عبد الرحمن سلطان الهاشمي مساعد مدير إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن اللجنة لا تُقارب قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفها ملفاً طارئاً أو هامشياً، بل هي في صميم رسالتها قضيةٌ حقوقية جوهرية، تستحق رعايةً دائمة وانتباهاً متجدداً. وأشار إلى أنه انطلاقاً من هذه القناعة الراسخة، أسهمت اللجنة إسهاماً فاعلاً في صياغة قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 22 لسنة 2025 والمناصرة لإقراره؛ لافتاً إلى أن القانون قانون يمثّل نقلة تشريعية نوعية نحو ترسيخ حقوق هذه الفئة، وضمان اندماجها الكامل في الحياة العامة.
جاء ذلك خلال مشاركة الهاشمي في حوار تفاعلي بين الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظومة الأمم المتحدة وأصحاب المصلحة الآخرين بشأن تنفيذ الاتفاقية  ضمن جلسات أعمال الدورة التاسعة عشر لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنعقد بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وقال الهاشمي:  إدراكاً منها لمقتضيات التخصص في التعامل مع هذه الشريحة المجتمعية، أسّست اللجنةُ الوطنية لحقوق الإنسان وحدةً متخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، تضطلع بمتابعة قضاياهم متابعةً منتظمة ومستدامة، وتعمل جاهدةً على إزالة العوائق التي تحول دون تمتّعهم الكامل بحقوقهم المكفولة. منوهاً بأنه على ذات الصعيد، نظمت اللجنة في نهاية عام 2023 المنتدى الوطني الثاني لحقوق الإنسان، الذي انعقد تحت عنوان: “حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة: حمايةٌ وتمكين”، وقال: لقد استقطب المنتدى خبراء ومنظمات متخصصة من شتى أنحاء العالم، وأسفر عن توصيات ذات قيمة بالغة. والتزاماً منها بتحويل هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة، تواصل اللجنة بصرامة متابعةَ تنفيذها على أرض الواقع.  وأكد الهاشمي في الوقت نفسه أن المسافة بين ما تكفله القوانين وما يعيشه الناس على أرض الواقع تستوجب منّا الجميع  مزيداً من العمل والتكاتف. ودعا إلى ضرورة تضافر جهود الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني  للوقوف بجانب الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم حضورهم الفعلي في الحياة السياسية والعامة، وإيصال أصواتهم إلى مواطن القرار. 
الأمان الاجتماعي لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة
وفي السياق شاركت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الحلقة النقاشية التي نظمها مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (سيسرك) والبعثة المراقبة الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي لدى الأمم المتحدة حول شبكات الأمان الاجتماعي لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك ضمن أعمال الدورة التاسعة عشر لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة (COSP19) بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وصف السيد عبد الرحمن سلطان الهاشمي عملية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن بالواجب القانوني والأخلاقي والإنساني الذي يعكس قيم العدالة والمساواة والتكافل التي تقوم عليها المجتمعات. وأوضح أن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يجد أساساً راسخاً في القيم الإسلامية والإنسانية. مشيراً إلى أن مفهوم الإحسان في الثقافة الإسلامية لا يعني الشفقة أو التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة من منطلق العجز أو الاعتماد، وإنما يعني التصرف وفق الضمير والشرف والمسؤولية الأخلاقية، واحترام كرامة الإنسان وحقوقه وتمكينه من أداء دوره الكامل في المجتمع. 
وقال الهاشمي: إن الإسلام كرّم الإنسان لذاته، وجعل الكرامة حقاً أصيلاً لكل فرد دون تمييز. ودعا إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في تطوير أنظمة حماية اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مبدياً في الوقت نفسه تطلعه إلى توسيع التعاون بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان و(سيسرك) في مجالات بناء القدرات وتبادل المعرفة والتدريب الفني، بما يسهم في تعزيز الحقوق وتحقيق التنمية الشاملة للجميع.
واعتبر الهاشمي صدور القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، خطوة هامة جاءت كثمرة للعمل والحوار والتشاور بمشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والأشخاص ذوي الإعاقة وممثليهم وسائر أصحاب المصلحة. وقال: لقد جسّد هذا القانون مبادئ وأحكام اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التشريع الوطني، وكرّس الحقوق في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية وإمكانية الوصول، وحظر جميع أشكال التمييز والاستغلال، مع إقرار ضمانات وآليات حماية فعالة. مؤكداً في الوقت نفسه أن القانون عزز الحق في الرعاية الشاملة، وحدد نسباً للتوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، وأبرز أهمية البيئة الميسرة والنفاذ الرقمي إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم الكاملة في الحياة العامة.
ونوه الهاشمي بالدور المحوري الذي تقوم به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز هذه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال رصد التحديات، وتقديم المشورة للجهات المختصة، والمساهمة في مواءمة التشريعات والسياسات الوطنية مع المعايير الدولية. وقال: بعد صدور قانون الأشخاص ذوي الإعاقة في قطر تقوم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمراقبة ومتابعة تطبيقه، ورصد التحديات التي تواجه التطبيق الكامل لأحكام القانون، واقتراح الحلول الملائمة بالتعاون مع الأطراف المعنية، وذلك استكمالاً للمزيد من الحقوق والدعم الواضح الذي يتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة في دولة قطر.