مريم العطية: استهداف متعمد للمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية
انتهاكاتٍ جسيمة وواسعة النطاق لحقوق السكان المدنيين
انتهاك للحق في الحياة والصحة والأمان الشخصي وحرية التنقل
آثار نفسية شديدة طالت السكان وبخاصة النساء والأطفال وكبار القدر
نثمن التدابير الشاملة التي اتخذتها السلطات المختصة في دول الخليج العربية لحماية الأرواح
تنسيق الموقف الحقوقي والعمل على توحيد آليات الرصد والتوثيق والإبلاغ
السويدي: منطقتنا تمر بمرحلة بالغة الدقة والخطورة
د. هلا التويجري: الاعتداءات طالت المدنيين والبنى التحتية وسلاسل الامداد
ماري لولور: دول الخليج تتعرض لحرب غير قانونية من منظور القانون الدولي
الدوحة – 19 مارس 2026
بمبادرة من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان؛ عقدت المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية اجتماعًا طارئًا، لمناقشة الهجمات العدوانية التي تشنها الجمهورية الإيرانية الإسلامية على دول الخليج العربية، والوقوف على تداعياتها على حالة حقوق الإنسان، بمبادرة من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر.
شارك في الاجتماع اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، والديوان الوطني لحقوق الإنسان في الكويت، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الإمارات، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكد المشاركون على إدانتهم المطلقة لهذه الهجمات العدوانية المتعارضة مع ميثاق الأمم المتحدة، وما ترتب عليها من اخلالٍ صارخ بقواعد القانون الدولي الإنساني، تمثل في هجماتٍ متعمدة للمنشآت المدنية الحيوية، الأمر الذي أفضى إلى وقوع انتهاكاتٍ جسيمة واسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ورحب المشاركون بالتدابير المتخذة من قِبَل الجهات المختصة في دول الخليج، وسرعة استجابتها للتحديات الناجمة عن الهجمات العدوانية، مما عزز حماية الحق في الحياة، وكفل تمتع المواطنين والمقيمين والزوار بالحقوق والخدمات الأساسية.
وأكدت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية – رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان- أن الاجتماع الطارئ يعكسُ عُمق إدراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدول الخليج للمخاطر المترتبة على جريمة العدوان المستمرة، في تعارضٍ صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن هذه الجريمة تمثلت في استهداف متعمد للمنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية، مما أفضى إلى انتهاكاتٍ جسيمة وواسعة النطاق لحقوق السكان المدنيين، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والصحة، والأمان الشخصي، وحرية التنقل، فضلًا عن الآثار النفسية الشديدة التي طالت السكان، وبخاصة النساء والأطفال وكبار القدر.
وثمنت سعادتها التدابير الشاملة التي اتخذتها السلطات المختصة في دول الخليج العربية لحماية الأرواح، وضمان سير العمل بالمرافق والمؤسسات الحيوية، وكفالة وصول الجمهور للخدمات الأساسية؛ مؤكدة على أهمية الاجتماع في ترسيخ النهج القائم على حقوق الإنسان، وتنسيق الموقف الحقوقي، والعمل على توحيد آليات الرصد والتوثيق والإبلاغ؛ وفقًا لمنهجيةٍ مشتركة تضمن دقة البيانات وفعالية التحرك الدولي، بما يسهم في تحقيق العدالة للمتضررين، ويحول دون إفلات الجناة من العقاب.
ورحبت بالجهود المبذولة من قِبَل الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، معلنة دعم مخرجات الاجتماع الطارئ لجمعيتها العامة، وجددت الترحيب بإدانة مجلس الأمن الدولي للهجمات العسكرية الإيرانية بوصفها عدوانًا صريحًا وخروجًا سافرًا على مقتضيات الشرعية الدولية، تأسيسًا على مساسها غير المبرر بالسيادة الوطنية لدول الخليج العربية، على الرغم من أنها لم تشترك في أي عملٍ عدائي موجه ضد إيران، بل كانت تقود جهودًا دبلوماسية حثيثة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، وتسوية النزاعات بالسبل السلمية.
وقالت سعادة السيدة مريم العطية: إنّ تبعات هذا العدوان من شأنها التأثير سلبًا على حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك اللاجئون والنازحون، وضحايا النزاعات المسلحة في العديد من دول العالم، جراء تهديد الأمن الغذائي العالمي نتيجة الاستهداف المتعمد لمصادر الطاقة، وإعاقة سلاسل الإمداد على خلفية القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية والبحرية. فضلًا عما قد ينتجُ – حال استمرار هذه الاعتداءات - من أضرارٍ بيئيةٍ فادحة، وتعطيلٍ لمسارات التنمية المستدامة.
وأضافت: هذه التبعات تقتضي تحركًا دوليًا أكثر جدية وحزمًا، بما يتناسب مع جسامة التحديات الراهنة وفداحة الآثار المحتملة؛ وارتباطًا بذلك؛ نُسجل بتقديرٍ بالغ جهود المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمكلفين بولايات الإجراءات الخاصة.
وشددت على ضرورة عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان، لمناقشة تداعيات الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج على منظومة حقوق الإنسان العالمية، والخروج بتوصياتٍ واضحة لإنهاء العدوان، وتفعيل آليات المساءلة الدولية، كواحدة من ضمانات عدم التكرار.
وتوجهت بالشكر إلى المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدول الخليج العربية، وإلى المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجميع المشاركين في أعمال الاجتماع.
وأكدت أن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق مؤسسات حقوق الإنسان بدول الخليج في هذه المرحلة الاستثنائية، تقتضي الانتقال من حيز التوصيف، إلى صياغة تدابير استجابة فعّالة، عبر اعتماد آليةٍ خليجيةٍ مشتركة لرصد الانتهاكات وتوثيقها وإعداد التقارير، وتكثيف جهود التواصل مع آليات الأمم المتحدة، والمؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة، بما يضمن وضع معاناة الضحايا على صدارة الأجندة الحقوقية الدولية.
وأشارت إلى أن الاجتماع ليس لإعلان موقف فحسب، بل لتأسيس آلية رصدٍ وتوثيق متكاملة، تجسيدًا للإيمان بوحدة الصف الخليجي، وتعبيرًا عن الحرص على حماية الحقوق، وصون الكرامة الإنسانية لشعوب الخليج والمقيمين في دوله.
من جانبه أعرب سعادة المستشار سلطان بن ناصر السويدي – الأمين المساعد للشؤون القانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية – عن تقديره للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر على تنظيم الاجتماع الطارئ والهام، متقدماً بخالص التعازي لأسر الشهداء من القوات المسلحة بدول مجلس التعاون ولذوي الضحايا المدنيين الذين طالتهم الاعتداءات.
وقال السويدي: تمر منطقتنا بمرحلة بالغة الدقة والخطورة في ضوء الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها دول المجلس منذ 28 فبراير الماضي، وهذه الاعتداءات انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وأضاف: قد جاء البيان الصادر من المجلس الوزاري لمجلس التعاون في الاجتماع الاستثنائي رقم 50 والمنعقد في 1 مارس الجاري ليؤكد بشكل قاطع وحدة الصف الخليجي والتضامن الكامل بين دول المجلس، كما نرحب بالقرار الصادر من مجلس الأمن الدولي والذي أدان العمليات العسكرية الإيرانية ضد دول مجلس التعاون، ويجسد هذا القرار التزام المجتمع الدولي بحماية الأمن والسلم الدوليين، ويؤكد على أهمية منطقة الخليج باعتبارها ركناً اساسياً في الاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة.
وفي السياق قالت سعادة الدكتورة هلا التويجري – رئيس هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية: الاجتماع يمثل مبادرة تنطلق من الادراك لحجم التحديات التي تشهدها منطقتنا وتداعياتها المحتملة، والحاجة إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك في مجال حقوق الإنسان، وفي هذا السياق، أدانت حكومة بلادي الاعتداءات الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية الصديقة.
وأضافت: الاعتداءات الإيرانية على الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخاصةً فرعية القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يمكن الالتفاف على قواعد القانون الدولي بما في ذلك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تعطي الدول حق الدفاع عن نفسها في حالة العدوان.
وأشارت إلى أن الاعتداءات طال ضررها المدنيين والاعيان المدنية والبنى التحتية وسلاسل الامداد، مرحبة باعتماد مجلس الأمن قراره رقم 2817 وما حظي به من دعم دولي واسع، حيث يدين القرار بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي تشنها ايران على أراضي الدول الخليجية والأردن ويقرر أن هذه الأعمال تشكل خرقاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.
وتابعت: إن النزاع الذي تشهده منطقتنا يضعنا أمام واقع معقد تبرز فيه مسألة حماية المدنيين وحماية المنشآت المدنية بوصفهما أولوية قصوى، فالنزاعات المسلحة مهما اختلفت طبيعتها تعد من أكثر التهديدات المباشرة لحقوق الإنسان لما تسببه من آثار عميقة وطويلة الأمد، لا تقتصر على الأفراد بل تمتد إلى المجتمعات ومؤسسات الدولة.
بدورها تقدمت سعادة السيدة ماري لولور – المقررة الخاصة المعنية بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان – بالشكر على الدعوة للاجتماع، مؤكدة على أهمية الاجتماع ودوره في الخروج بنتائج ملموسة لصالح الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان.
وأعربت عن أسفها لتعرض دول الخليج لحرب غير قانونية من منظور القانون الدولي. موضحة أنها مفوضة للتركيز على حالة من يمارسون حقهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، وأن مهمتها الرئيسية تقوم على تعزيز مستوى تنفيذ إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقالت: في السياق العالمي، نرى الكثير من السياسات المدمرة التي تتجاهل سيادة القانون والمبادئ الموضحة في ميثاق الأمم المتحدة والحقوق المكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وينظرون إليها كأنها شيء مزعج ويتجاهلون تطبيقها بطريقة فادحة تنتهك القانون الدولي، ما يصعد الأمور ويحدث الخروقات.
وأضافت: علينا أن نعود إلى الأسس وأن نؤكد مجدداً أهمية هذه المبادئ وأن نعود لتعدد الأطراف ومناقشة قانونية استخدام القوة.
وأكد الاجتماع على أهمية ترسيخ النهج القائم على حقوق الإنسان في جميع تدابير وإجراءات الاستجابة، وأعلن في مخرجاته التي تلاها سعادة السيد سلطان بن حسن الجمّالي الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن التالي:
1. إنشاء الآلية الخليجية للرصد والتوثيق والإبلاغ، للاضطلاع بمهام الرصد والتوثيق المشترك، وإعداد التقارير وإصدار البيانات، وفتح قنوات للاتصال والمتابعة مع المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية، والترافع أمام الآليات والهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية، وفقًا لمنهجية موحدة، وذلك بهدف كشف الانتهاكات، وتحقيق الانتصاف الفعّال لضحايا العدوان، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
2. إنشاء منصة إلكترونية خليجية لتبادل المعلومات والتجارب والخبرات والممارسات الفضلى في مجالات الرصد والتوثيق وتلقي ومعالجة الشكاوى، والتوعية والتثقيف بأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
3. العمل على إعداد مدونة مبادئ توجيهية للاستجابة الحقوقية في حالات النزاعات المسلحة والطوارئ الاستثنائية، لترسيخ النهج القائم على حقوق الإنسان، وضمان إنفاذ معايير القانون الدولي الإنساني.
4. دعم جهود الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والالتزام بالعمل من أجل تنفيذ توصيات الاجتماع الطارئ لجمعيتها العامة المنعقدة بتاريخ 16 مارس 2026، تحت عنوان " قراءة حقوقية لانتهاك الحظر المطلق لاستخدام القوة".
5. تكثيف الجهود والمساعي المشتركة لحث الهيئات والآليات الأممية على التحرك العاجل من إنهاء الهجمات، والدفع باتجاه عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان – بأعجل ما تيسر – لمناقشة العدوان على دول الخليج العربية، وتداعياته على حالة الحقوق الإنسان، وضمان تفعيل مسارات المساءلة الجنائية الدولية في مواجهة المتورطين في الجرائم والانتهاكات الجسيمة.
6. دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وهيئات المعاهدات، وآلية الإجراءات الخاصة، إلى الاهتمام برصد وتوثيق آثار العدوان على المنشآت المدنية الحيوية، ومصادر الطاقة، وما ترتب عليها من انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان.
7. إبقاء الاجتماع الطارئ للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية في حالة انعقادٍ دائم، عبر الآلية الخليجية للرصد والتوثيق والإبلاغ، آنفة الذكر، وذلك لمتابعة مستجدات الأوضاع الميدانية، وضمان سرعة التنسيق الحقوقي المشترك وتقييم فاعلية الاستجابة والإجراءات الدولية المتخذة لحماية حقوق الإنسان في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
8. الدفع بجهود إنشاء شبكة دائمة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في دول الخليج العربية، لتكون إطارًا مؤسسيًا جامعًا لتعزيز التنسيق المشترك، وتوحيد المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، بما يضمن استدامة العمل الخليجي الحقوقي وتطوير آلياته.
9. التوصية بإنشاء لجنة دائمة مستقلة لحقوق الإنسان في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتوجه المشاركون بالشكر والتقدير للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، على جهودها ومبادرتها وحسن تنظيمها للاجتماع، وللأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعادة المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ولجميع المشاركين في الاجتماع، مجددين تمسكهم وإيمانهم الراسخ بوحدة الصف والمصير الخليجي المشترك، ويعلنون التزامهم بالعمل من أجل صون الكرامة الإنسانية، وحماية الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة والانتصاف لضحايا العدوان الآثم.