منتدى سمرقند الدولي الخامس لحقوق الإنسان يدعو لوضع أول خطة عمل إقليمية بشأن المرأة والسلام والأمن لمنطقة آسيا الوسطى
الكواري: تعزيز الترابط بين حقوق الإنسان والتنمية المستدامة المرتكزات الأساسية لبناء مجتمعات أكثر عدالة واستدامة.
سمرقند: أكوبر 2026
وأكد سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقق الإنسان على أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تحويل الالتزامات الدولية إلى ممارسات وسياسات وطنية قابلة للتنفيذ والقياس. موضحاً في الوقت نفسه أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تمثل حلقة وصل مهمة بين المستوى الوطني والمنظومة الدولية لحقوق الإنسان، من خلال تعزيز الحوار المؤسسي، ودعم الدول في الوفاء بالتزاماتها الدولية، ورصد التقدم المحرز، وتحديد الفجوات والتحديات، بما يسهم في ترسيخ احترام حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها على المستوى الوطني.
جاء ذلك لدى مشاركة سعادته في أعمال منتدى سمرقند الدولي الخامس لحقوق الإنسان، الذي عُقد خلال يومي 28 و29 سبتمبر 2026 في مدينتي طشقند وسمرقند بجمهورية أوزبكستان، تحت عنوان: "كرامة عالمية من أجل الكرامة الإنسانية والمساواة والتنمية المستدامة"، وذلك احتفاءً بالذكرى الستين للعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، والذكرى الأربعين لإعلان الحق في التنمية، وبحث سُبل تعزيز الشراكة العالمية من أجل الكرامة الإنسانية والمساواة والتنمية المستدامة.
وقال الكواري: تبدأ أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بتشجيع الدول على الانضمام إلى المعاهدات الدولية ذات الصلة، وحثها على مواءمة التشريعات والسياسات والتدابير الوطنية مع مقتضيات تلك المعاهدات، وتمتد إلى تقديم التقارير والمعلومات إلى هيئات المعاهدات، وآلية الاستعراض الدوري الشامل، والإجراءات الخاصة، وصولًا إلى متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن هذه الآليات. منوهاً إلى أهمية توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة في تطوير أنظمة المتابعة، وبناء مؤشرات دقيقة لقياس الأداء والتقدم المحرز في تنفيذ التوصيات، وإعداد تقارير دورية تعزز الشفافية والمساءلة، إلى جانب توسيع مشاركة مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، في عملية متكاملة لتنفيذ الالتزامات الدولية ومتابعتها.
وأضاف الكواري: انطلاقاً من دورها الرقابي واختصاصاتها في رصد وتعزيز حماية حقوق الإنسان، أشادت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمسيرة دولة قطر في مجال تعزيز المنظومة الوطنية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها انضمام دولة قطر إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 2018، فضلًا عن تضمين المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في الدستور الدائم للدولة، وإدماج أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة قطر أو انضمت إليها ضمن التشريعات والسياسات الوطنية ذات الصلة. وأكد نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن تعزيز الترابط بين حقوق الإنسان والتنمية المستدامة يمثل أحد المرتكزات الأساسية لبناء مجتمعات أكثر عدالة واستدامة.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من المؤسسات والهيئات الوطنية لحقوق الإنسان من مختلف دول العالم، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين والمختصين في مجال حقوق الإنسان، الذين قدموا أوراقًا ودراسات علمية تناولت عددًا من القضايا الحقوقية والتنموية المعاصرة، بما يعكس أهمية المنتدى بوصفه منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
فيما أوصى المشاركون على ضرورة تعزيز النهج القائم على حقوق الإنسان في مجال التنمية، والعمل على بناء مجتمعات شاملة يتمتع فيها كل فرد بحقوقه وحرياته الأساسية على نحو كامل، ويكون قادرًا على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، دون تمييز أو إقصاء. مؤكدين في توصياتهم على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيحان فرصًا مهمة للنهوض بحقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المعلومات والخدمات وتعزيز الابتكار؛ وفي الوقت ذاته، فإنهما يفرضان تحديات قانونية وأخلاقية جديدة تستدعي وضع أطر تنظيمية وضمانات فعالة تكفل حماية الخصوصية والبيانات، ومنع التمييز، وضمان الاستخدام المسؤول والعادل للتقنيات الرقمية. كما أكد المشاركون على ضرورة التنفيذ الفعّال للالتزامات الدولية المتعلقة بضمان حقوق المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة من المشاركة الكاملة والفاعلة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية. علاوة على أهمية حق كل فرد في التمتع ببيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وضرورة إدماج منظور حقوق الإنسان في صياغة وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات المناخية والبيئية، بما يضمن حماية الفئات الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي والتدهور البيئي، وتعزيز العدالة البيئية. إلى جانب ضرورة حماية الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان في حالات النزاع المسلح وغيرها من حالات العنف، وتعزيز التدابير الرامية إلى حماية المدنيين، ولا سيما النساء والفئات الأكثر عرضة للمخاطر. و دعا المشاركون إلى وضع أول خطة عمل إقليمية بشأن المرأة والسلام والأمن لمنطقة آسيا الوسطى، واعتمادها وتنفيذها وتوفير التمويل الكافي لها بصورة شاملة، باعتبارها إطارًا إقليميًا مشتركًا لترجمة الالتزامات الدولية المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن إلى سياسات وإجراءات عملية وملموسة.
وتأتي مشاركة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في منتدى سمرقند الدولي الخامس تأكيدًا على أهمية الحضور القطري في المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وحرصها على تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الفضلى، وتعزيز التعاون الدولي في مجال حماية حقوق الإنسان، بما يسهم في تطوير الآليات الوطنية لتنفيذ الالتزامات الدولية وتحويلها إلى سياسات وبرامج وممارسات ملموسة تحقق الكرامة الإنسانية والمساواة والتنمية المستدامة.